التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٠ - قوله تعالى
للمؤمنين الذين اهتدوا بها، فلذلك نفاها عنهم فكأنهالم تكن لهم، ويجوز ان يكون المراد انه لايهديهم بهدى المؤمنين من فعل الالطاف والمدح بالاهتداء، لكونهم كفارا. ثم اخبر ان اولئك الكفار هم " الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وابصارهم واولئك هم الغافلون " وبينا معنى الطبع على القلوب والسمع والابصار في سورة البقرة [٢] وان ذلك سمة من الله جعلها للملائكة ليفرقوا بين الكافر والمؤمن، جزاء وعقوبة على كفرهم، وان ذلك غير محيل بينهم وبين اختيار الايمان لو ارادوه، وانما وصفهم بعوم الغفلة مع الخواطر التي تزعجهم لامرين:
احدهما - انهم بمنزلة الغافلين ذما لهم.
الثاني - لجهلهم عمايؤدي اليه حالهم، وان كانت الخواطر إلى النظر تزعجهم.
وقوله " لاجرم انهم " معناه حق لهم " انهم في الآخرة هم الخاسرون " الذين خسروا صفقتهم لفوات الثواب وحصول العقاب وموضع (انهم) يحتمل أمرين من الاعراب:
احدهما - النصب على معنى: لابد انهم اي لابد من ذا، ويجوز على جرم فعلهم أن لهم النار اي قطع بذا وتكون (لا) صلة.
والثاني - الرفع والمعنى وجب قطعا أن لهم النار و (لا) صلة أو رد لكلام من قال: ماذا لهم؟ فقيل وجب لهم النار.
قوله تعالى:
(ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم [١١٠] يوم يأتي
[١] في ١: ٦٣ - ٦٧. وفي ١: ٩٠ من هذا الكتاب.