التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٠ - قوله تعالى
شيئا ولايبصر، ولايعقل، وهو مع ذلك " كل على مولاه " أي وليه " أينما يوجهه لايأت بخير، هل يستوي هوومن يأمر بالعدل " مع كونه " على صراط مستقيم " والمراد أنهما لايستويان قط. والابكم الذي يولد أخرس لايفهم ولا يفهم. وقيل: أنه ضرب المثل للوثن مع إنهما كهم على عبادته، وهو بهذه الصفة.
وقيل " الابكم هو الذي لايمكنه أن يتكلم. والكل الثقل: كل عن الامر يكل كلا إذا ثقل عليه، فلم ينبعث فيه، وكلت السكين كلولا إذا غلظت شفرتها، وكل لسانه إذالم ينبعث في القول لغلظه وذهاب حده، فالاصل الغلظ الذي يمنع من النفوذ في الامر.
وقوله " وهو على صراط مستقيم " أي هو مع أمره بالعدل، على طريق من الحق في دعائه إلى العدل فأمره به مستقيم لايعوج ولايزول عنه.
قوله تعالى:
(ولله غيب السموات والارض وماأمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شئ قدير [٧٧] والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والافئدة لعلكم تشكرون) [٧٨] آيتان بلا خلاف.
أخبر الله تعالى أن له غيب السموات والارض ومعناه أنه المختص بعلم ذلك، وهو ماغاب عن جميع العالمين، مما يصح أن يكون معلوما، فإنه تعالى يختص بالعلم به وقال الجبائي: ويحتمل أن يكون المعنى، ولله ملك ماغاب مما في السموات والارض. ثم قال " وماأمر الساعة " أي مجيئها وهي يو القيام مة، في السرعة وقرب المجئ " إلا كلمح البصر أو هو أقرب " من ذلك مبالغة في ضرب المثل به في السرعة، وأنه قادرعليه. ودخول " أو " في قوله " أو هو أقرب " لاحد أمرين.