التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٩ - قوله تعالى
الثاني - قال مجاهد: إنه مثل ضربه لعبادتهم الاوثان التي لاتملك، شيئا، والعدول عن عبادة الله الذي يملك كل شئ، والمعنى أن الاثنين المتساويين في الخلق إذا كان أحدهما قادرا على الانفاق مالكا، والآخر عاجزا لايقدر على الانفاق لايستويان، فكيف يسوى بين الحجارة التي لاتتحرك، ولاتعقل، وبين الله تعالى القادر على كل شئ، الرازق لجميع خلقه، فبين بذلك لهم أمر ضلالتهم وبعدهم عن الحق في عبادة الاوثان. ثم قال " الحمدلله " أي الشكر له تعالى، على نعمه، لايستحقه من لانعمة له، " ولكن أكثرهم لايعلمون " ذلك.
وفي هذه الآية دلالة على أن المملوك لايملك شيئا، لان قوله " مملوكا لايقدر على شئ " ليس المراد به نفي القدرة، لانه قادر على التصرف، وإنما المراد أنه لايملك التصرف في الاموال، وذلك عام في جميع مايملك ويتصرف فيه.
قوله تعالى:
(وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لايقدر على شئ وهو كل على مولاه أينما يوجهه لايأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) [٧٦] آية بلاخلاف.
قيل في معنى ضرب هذا المقل قولان:
أحدهما انه مثل ضربه الله في من يؤمل الخير من جهته، وفي من لايؤمل، فيؤمل الخير كله من الله تعالى، لامن جهة الاوثان والعباد، فلا ينبغي أن يسوى بينهما في العبادة.
الثاني - انه مثل للكافر والمؤمن، ووجه التقابل في ضرب المثل بهذين الرجلين أنه على تقدير: ومن هو بخلاف صفته " يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم " في تدبير الامور بالحق، وهذا زيادة في ضرب المثل من الله تعالى، فإنه يقول: ان الرجلين إذاكان أحدهما أبكم لايقدر على شئ، وهو الذي لايسمع