التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٠ - قوله تعالى
احدها - انه رد إلى واحد. لان النعم والانعام بمعنى، قال سيبويه: والاسم الواحد يجئ على (افعال) يقال هو الانعام. قال تعالى " في بطونه " ذهب إلى أنه اسم واحد بلفظ الجمع، كما أن الخيل اسم مؤنث، لاواحد له، والنعم اسم مذكر للجماعة، لاواحد له، وقال الراجز:
وطاب ألبان اللقاح فبرد [١]
رده إلى اللبن.
الثاني - انه حمل على المعنى، والتقدير بطون ماذكرنا، كماقال الصلتان العبدي:
إن السماحة والمرؤة ضمنا * قبرا بمرو في الطريق الواضح [٢]
كأنه قال شيئان ضمنا.
الثالث - لانه في موضع (اي) كأنه قال " نسقيكم مما في بطونه " اي من اي الانعام وكان في بطونه اللبن، لانه ليس كلها مما فيه لبنا.
وقوله وقوله " من بين فرث ودم لبنا خالصا " فالفرث الثفل الذي ينزل إلى الكرش فبين انه تعالى يخرج ذلك اللبن الصافي، اللذيذ، المشهى من بين ذلك، وبين الدم الذي في العرق النجس " سائغا للشاربين " أي مريئا لهم لاينفرون منه، ولا يشرقون بشربه، وذلك من عجيب آيات الله ولطف تدبيره وبديع حكمته، الذي لايقدر عليه غيره، ولايتأتى من احد سواه.
ثم قال " ومن ثمرات " وهو جمع ثمرة، وهو مايطعمه الشجر، مافيه اللذة والثمرة خاصة طعم الشجر ممافيه اللذة يقال: اثمرت الشجرة إثمارا اذا حملت كالنخلة والكرمة وغيرهما من اصناف الشجر.
وقوله " يتخذون منه سكرا " قيل في معنى السكر قولان:
[١] تفسير الطبري ١٤: ٨١ واللسان (جبه)، (خرت) وقبله:
اذا رأيت انجما من الاسد * جبهته او الخرات والكتد
بال سهيل في الفضيخ ففسد * وطاب ألبان اللقاح فبرد
[٢] تفسير الطبري ١٤: ٨١ ومجمع البيان ٣: ٣٧٠