التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٥ - قوله تعالى
قوله تعالى:
(ألذين تتوفاهم الملئكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون [٢٨]
فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين ٢٩)
وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين [٣٠]
ثلاث آيات بلاخلاف.
قرأحمزة " الذين يتوفاهم " بالياء. الباقون بالتاء، من قرأبالتاء فلتأنيث لفظة الملائكة، ومن قرأ بالياء، فلان التأنيث غير حقيقي وقد مضى نظيره كثيرا.
يقول الله تعالى ان الخزي اليوم والسوء على الكافرين، الذين يتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم و " الذين " في موضع الجر بأنه بدل من الكافرين وانما قال ذلك ليعلم به ان الوعيد يتناول من كان مات على كفره، لانه ان تاب لم يتوجه الوعيد اليه، ومعنى " تتوفاهم الملائكة " أي تقبض ارواحهم بالموت، ظالمي انفسهم بما فعلوه من ارتكاب المعاصي التي استحقوا بها العقاب. والظالم من فعل الظلم، ويصح ان يظلم الانسان نفسه كما يظلم غيره.
وقوله " فألقوا السلم " اي استسلموا للحق حين لاينفعهم السلم، يعني الانقياد والاذعان.
وقوله " ماكنا نعمل من سوء " اي قالوا ماعملنا من سوء، فكذبهم الله، وقال " بلى " قد فعلتم والله عالم بماكنتم تعملون في الدنيا من المعاصي وغيرها.
وقيل في معنى ذلك قولان: