التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٢ - قوله تعالى
حق ووجب انه يعلم مايبطنونه ويخفونه في نفوسهم، وما يظهرونه، لايخفى عليه منه شئ، و " انه لايحب المستكبرين " يعني لايريد ثوابهم ولامنافعهم، ولايفعل ذلك بهم لكونهم مستحقين للعقاب.
قوله تعالى:
(وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الاولين [٢٤]
ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم الاساء مايزرون) [٢٥] آيتان بلاخلاف.
يقول الله تعالى إذا قيل لهؤلاء الكفار على وجه الاستفهام: ماالذي أنزل ربكم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم؟ أجابوا بأن " قالوا: أساطير الاولين " يعني أحاديث الاولين الكاذبة، في قول ابن عباس وغيره، وأحدها أسطورة سمي ذلك، لانهم كانوا يسطرونها في الكتب.
وقوله " ليحملوا أوزاهم " أي أثقالهم من المعاصي، والوزر الاثم، والوزر الثقل، ومنه الوزير، لانه يحمل الاثقال عن الملك، يقال وازره على امره أي عاونه بحمل الثقل معه، واللام لام العاقبة، لانهم لم يقصدوا بمافعلوه ليتحملوا أوزارهم.
وقوله " كاملة " معناه حمل المعاصي تامة على أقبح وجوهها من غير اخلال بشئ منها " ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم " معناه إنهم يتحملون مع أوزارهم من أوزار من أضلوه عن دين الله وأغووه عن اتباع الحق، بغير علم منهم بذلك بل كانوا جاهلين. والمعنى إن هؤلاء كانوا يصدون من أراد الايمان بالنبي (صلى الله عليه وسلم)
فعليهم آثامهم وآثام أبنائهم لاقتدائهم بهم.
وعلى هذا ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (ايما داع دعا إلى الهدى فاتبع،