التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤١ - قوله تعالى
تراه كالثغام يعل مسكا * بسوء الغاليات اذا قليني [١]
أراد قلينني، فحذف إحدى النونين. وقال اهل الكوفة: ادغم ثم حذف، وحجتهم " وكادوا يقتلونني " [٢] وقوله " اتعدانني " [٣] فأظهر النونات، وأما حرف المشدد نحو " تأمروني " [٤] و " أتحاجوني " [٥] وماأشبه ذلك. وشدد النون وكسرها ابن كثير. الباقون بفتح النون.
قال أبوعلي: من شدد النون أدغم النون الاولى التي هي علامة الرفع في الثانية المتصلة بالياء التي للمضمر المنصوب للمتكلم، وفتحها، لانه لم يعد الفعل إلى مفعول به، كما عداه غيره. وحذف المفعول كثير. ولولم يدغم، وبين، كان حسنا في القياس مثل (يقتلونني) في جواز البيان والادغام. ومن فتح النون جعلها علامة الرفع، ولم يعد الفعل فيجتمع نونان.
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ان يخبر من تقدم ذكره " عن ضيف ابراهيم " والضيف هو المنضوي إلى غيره لطلب القرى، وجمعه ضيوف وأضياف وضيفان " إذ دخلوا عليه " يتعلق ب (ضيف) وضيف يقع على الواحد والاثنين والجمع، فلذلك قال " إذ دخلوا عليه " فكنى بكناية الجمع. وسماهم ضيفا، وهم ملائكة، لانهم دخلوا بصورة البشر " فقالوا سلاما " نصبه على المصدر، والمعنى سلمت سلاما على وجه الدعاء، والنحية. ومثله قوله " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " [٦] والمعنى سلمنا منكم سلاما، والسلامة نقيض البلاء والافة المخوفة، والنجاة نقيض الهلاك.
وقوله " قال إنا منكم وجلون " اخبار عما أجاب به ابراهيم ضيفانه بأنه خائف منهم، والوجل الخوف، فأجابه الضيفان، وقالوا " لاتوجل " أي لا تخف انا
[١] قائله عمربن معد يكرب. الكتاب لسيبويه ٢: ٦٧ وشرح المفضليات ٧٨ والانصاف ٣٧٧ ومجاز القرآن ١: ٣٥٢ ومجمع البيان ٣: ٣٣٩ [٢] سورة ٧ الاعراف آية ١٤٩ [٣] سورة ٤٦ الاحقاف اية ١٧ [٤] سورة ٣٩ الزمر اية ٦٤ [٥] سورة الانعام اية ٨٠، [٦] سورة ٢٥ الفرقان اية ٦٣