التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٧ - قوله تعالى
وقال مجاهد: المراد به العبيد والاماء والدواب، والانعام، قال الفراء: العرب لاتكاد تجعل (من) الا في الناس خاصة، قال، فان كان من الدواب والمماليك حسن حينئذ، قال وقد يجوز ان يجعل (من) في موضع خفض نسقا على الكاف والميم في (لكم) قال المبرد: الظاهر المخفوض لايعطف على المضمر المخفوض نحو مررت بك وزيد إلا ان يضطر شاعر، على مامضى ذكره في سورة النساء، وانشد الفراء في ذلك:
نعلق في مثل السواري سيوفنا * ومابينها والكعب غوط نفانف [١]
فرد الكعب على (بينها) وقال آخر:
هلا سألت بذي الجماجم عنهم * وأبا نعيم ذي اللواء المحرق [٢]
فرد أبا نعيم على الهاء في عنهم. قال ويجوز ان يكون في موضع رفع، لان الكلام قدتم، ويكون التقدير على قوله " لكم فيها ".. " ومن لستم له برازقين ".
وقوله " وان من شئ الاعندنا خزائنه " فخزائن الله مقدوراته، لانه تعالى يقدر ان يوجد ماشاء من جميع الاجناس، فكأنه قال: وليس من شئ إلا والله تعالى قادر على ماكان من جنسه إلى مالانهاية له.
وقوله " وماننزله الابقدر معلوم " اي لست انزل من ذلك الشئ " إلا بقدر
معلوم " اي مايصلحهم وينفعهم دون مايفسدهم ويضرهم، حسب ماسبق في علمي.
قوله تعالى:
(وأرسلنا الرياح لواقع فأنزلنا من السماء ماء فأسقينا كموه وماأنتم له بخازنين [٢٢] وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن
[١] مر هذا البيت في ٣: ٩٨ [٢] تفسير الطبري ١٤: ١٢ (الطبعة الاولى) ومجمع البيان ٣: ٣٣٣