التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٠ - قوله تعالى
مأوى لصاحبه يسكن اليه في ليله، ومتى يشاء من اوقاته، اسكن البلدة والدار اذا جعله مأوى له، (والذرية) جماعة الولد على تنسئته من حين يظهر إلى ان يكبر، والمراد بالذرية ههنا: اسماعيل وامه هاجر حين اسكنه وادي مكة، وهو الابطح، ولم يذكر مفعول اسكنت، لان (من) تفيد بعض القوم، كما يقال: قتلنا من بني فلان، اكلنا من الطعام، وشربنا من الماء، قال تعالى " افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله " [١] فموضع (من) نصب والوادي سفح الجبل العظيم ومن ذلك قيل للانهار العظام اودية، لان حافاتها كالجبال لها، ومنه الدية، لانها مال عظيم يتحمل في امر عظيم من قتل النفس المحرمة.
" غير ذي ذرع " أي لازرع في هذا الوادي أي لانبات فيه، والزرع كل نبات ينغرس من غير ساق، وجمعه زروع " عند بيتك المحرم " معناه حرم فيه ماأحل في غيره من البيوت، من الجماع، والملابسة بشئ من الدم، والنجاسة، وانما أضاف البيت إلى الله، لانه مالكه من غير ان يملكه احد سواه، لان ما عداه قد ملك غيره من العباد. وسماه بيتا قبل ان يبنيه ابراهيم لامرين:
احدهما - انه لماكان المعلوم انه يبنيه فسماه مايكون بيتا.
والثاني - قيل أنه كان البيت قبل ذلك، وانما خربته طسم واندوس. وقيل انه رفع عند الطوفان إلى السماء.
وقوله " ربنا ليقيموا الصلاة " اي اسكنتهم هذا الوادي ليدوموا على الصلاة ويقيموها بشرائطها.
" فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم " سؤال من ابراهيم (ع) ان يجعل الله تعالى قلوب الخلق تحن إلى ذلك الموضع، ليكون في ذلك انس ذريته بمن يرد من الوفود ويدر ارزاقهم على مرور الاوقات. " وارزقهم من الثمرات " مسألة منه ان يرزق ذريته من انواع الثمار لكي يشكروه على نعمه وفنون احسانه.
[١] سورة الاعراف - ٧ - آية ٥٠.