التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٥ - قوله تعالى
نهدى رؤس المترفين الانداد * إلى امير المؤمنين الممتاد [١]
" ليضلوا عن سبيله " اي لتكون عاقبة أمرهم إلى الضلال الذي هو الهلاك، واللام لام العاقبة، وليست بلام الغرض، لانهم ماعبدوا الاوثان من دون الله، وغرضهم ان يهلكوا، بل لماكان لاجل عبادتهم لها استحقوا الهلاك والعذاب عبر عن ذلك بهذه اللام، كما قال " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وخزنا " [٢]
وإنما التقطوه ليكون لهم قرة عين، ولكن لماكان عاقبة ذلك انه كان عدوهم فعبر عنه بهذه اللام.
وقرأ بضم الياء وكسر الضاد، والمعنى انهم فعلوا ذلك ليضلوا غيرهم عن سبيل الحق الذي هو الطريق إلى ثواب الله والنعيم في جنته، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لهؤلاء الكفار الذين وصفناهم " تمتعوا " وانتفعوا بما تهوون من عاجل هذه الدنيا، فصورته صورة الامر والمراد به التهديد بدلالة قوله " فإن مصيركم إلى النار " والمعنى مرجعكم ومآلكم إلى النار والكون فيها عما قليل.
قوله تعالى:
(قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلوة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال [٣١] آية بلاخلاف.
أمر الله تعالى نبيه ان يقول لعباده المؤمنين المعترفين بتوحيد الله وعدله يداومون على فعل الصلاة ويقيمونها بشرائطها وينفقون مما رزقهم الله سرا وعلانية أي ظاهرا وباطنا، وموضع " يقيموا " جزم من ثلاثة اوجه:
[١] قائله العجاج ديوانه ٤٠ ومجاز القرآن ١: ٣٠٠ وتفسير الطبري ١٢: ٧٩ ومجمع البيان ٣: ٢٠٠ وقد مر في ٤: ٦٣، ٦: ٨٢ [٢] سورة القصص آية ٨.