التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٦ - قوله تعالى
فكذلك أعمال الكافر لايقدر منها على شئ، كما قال في موضع آخر " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا " [١] وقوله " ذلك هو الضلال البعيد " اي من وصفناه فهوالذي ضل عن الحق والخير ضلالا بعيدا.
قوله تعالى:
(ألم تر أن الله خلق السموات والارض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد [١٩] وماذلك على الله بعزيز) [٢٠]
آيتان في الكوفي والمدني تمام الاولى " خلق جديد " وآية عند الباقين.
قرأ حمزة والكسائي " خالق السماوات " على اسم الفاعل. الباقون " خلق " على (فعل) ماض. قال ابوعلي: من قرأ " خلق " فلان ذلك ماض فأخبر عنه بلفظ الماضي، من قرأ " خالق " جعله مثل " فاطر السموات والارض " [٢] بمعنى خالق.
ومثله قوله " فالق الاصباح وجعل الليل سكنا " [٣] لانهما فعلا.
يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ويعني به الامة بدلالة قوله " ان يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد " ألم تعلم، لان الرؤية تكون بمعنى العلم، كماتكون بمعنى الادراك بالبصر وههنا لايمكن ان تكون بمعنى الرؤية بالبصر، لان ذلك لايتعلق بأن الله خلق السموات والارض، وإنما يعلم ذلك بدليل وقوله " بالحق " والحق هو وضع الشئ في موضعه على ماتقتضيه الحكمة واذاجرى المعنى على ماهو له من الاشياء فهو حق، واذا اجري على ماليس هو له من الشئ فذلك باطل. والخلق فعل الشئ على تقديره وترتيب، والخالق الفاعل على مقدار ماتدعو الحكم اليه لايجوز عليه غير ذلك.
[١] سورة الفرقان: ٢٥ آية ٢٣ [٢] سورة فاطر: ٣٥ آية ١ [٣] سورة الانعام: ٦ آية ٩٦