التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٧ - قوله تعالى
قوله تعالى:
(والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) [٢٧] آية بلاخلاف.
لماذكر الله تعالى الذين يوفون بعهده، ولاينقضون ميثاقه، ووصفهم بالصفات التي يستحقون بها الجنة، وهي عقبى الدار، اخبر بعد ذلك عن حال من ينقض عهده من بعد اعطائه المواثيق، ويقطع ماامر الله به ان يوصل، وهو ما بيناه من صلة الرحم اوصله النبي صلى الله عليه وسلم ويفسد مع ذلك في الارض، ومعناه ان يعمل فيها بمعاصي الله والظلم لعباده، واخراب بلاده، فهؤلاء لهم اللعنة، وهي الابعاد من رحمة الله، والتبعيد من جنته، " ولهم سوء الدار " يعني عذاب النار، والخلود فيها. وقد بينا معنى النقض، وأنه التفريق بين شيئين متآلفين، ومثله الهدم، ونقض العهد هو العمل بخلاف موجبه، والعهد عقد يتقدم به في الامر وعهد الله عقده، وهو لزوم العمل بالحق في جميع ما اوجبه عليه، والميثاق احكام العقد بأبلغ مايكون مثله، وميثاق العهد توثيقه بأوكد مايكون من الامر. والقطع نقيض الوصل، وقطع ماامر الله به ان يوصل، في كل عمل يجب تنميته، من صلة رحم او غيره من الفروض اللازمة، والافساد نقيض الاصلاح.
قوله تعالى:
(ألله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحيوة الدنيا وماالحيوة الدنيا في الآخرة إلا متاع) [٢٨] آية بلاخلاف.
اخبر الله تعالى انه " يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " ومعناه يوسعه على من يشاء