التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٦ - قوله تعالى
الاعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور [١٧] أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار) [١٨] آية في الكوفي وآيتان في البصري والمدنيين تمام الاولى " والنور ".
قرأ أهل الكوفة إلا " حفصا أم هل يستوي " بالياء. الباقون بالتاء، من قرأ بالتاء فلانه مسند إلى مؤنث لم يفصل بينه وبين فاعله بشئ كماقال " قالت الاعراب " [١]، و " قالت اليهود " [٢] و " اذ قالت أمة " [٣] وقدجاء في مثل ذلك التذكير، كقوله " وقال نسوة " [٤] ومن قرأ بالياء، فلانه تأنيث غير حقيقي والفعل مقدم.
هذا خطاب من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، يأمره بأن يقول لهؤلاء الكفار " من رب السماوات والارض " أي من مدبر هما ومصرفهما على مافيهما من العجائب، فانهم لايمكنهم أن يدعوا أن مدبر السماوات والارض الاصنام التي يعبدونها، فاذا لم يمكنهم ذلك، فقل لهم رب السماوات والارض ومابينهما من انواع الحيوان والنبات والجماد " الله " تعالى، فاذا أقروا بذلك فقل لهم على وجه التبكيت لهم والتوبيخ لفعلهم:
أفاتخذتم من دون الله اولياء توجهون عبادتكم اليهم؟ ! فالصورة صورة الاستفهام والمراد به التقريع والتوبيخ. ثم بين ان هؤلاء الذين اتخذتموهم أولياء من الاصنام والاوثان لايملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا، ومن لايملك لنفسه ذلك فانه بأن لايملك لغيره، اولى وأحرى، ومن كان كذلك كيف يستحق العبادة ثم قال لهم " هل يستوى الاعمى والبصير " ام هل يتساوى الاعمى عن طريق الحق والعادل عنه إلى الضلال. والبصير الذي اهتدى إلى الحق، فإنهما لايتساويان ابدا، كمالا
[١] سورة الحجرات آية ١٤ [٢] سورة البقرة آية ١١٣ والتوبة آية ٣ والمائدة ١٩، ٦٥ [٣] سورة الاعراف آية ١٦٤ [٤] سورة يوسف ١٢ آية ٣٠،