التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٢ - قوله تعالى
وقوله " خلت من قبلهم المثلاث " أي مضت بانقضائها كمضي اهل الدار عنها، يقال: خلت الديار بهلاك أهلها وخلوهم بخلو مكانهم منها، والمثلاث العقوبات التي تزجر عن مثل ماوقعت لاجله واحدها مثلة مثل سمرة وصدقة، وفي الجمع سمرات وصدقات، ويقال مثلت به أمثل مثلا بفتح الميم وسكون الثاء، وأمثلته من صاحبه إمثالا إذا قصصته منه وتميم تقول: مثلة على وزن غرفة، ثم قال " وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم " على وجه الاخبار عن نفسه بالرحمة بخلقه والتفضل عليهم بأنه يغفر للناس على كونهم ظالمين وذلك يدل على بطلان قول من قال إن اصحاب الكبائر لايجوز ان يعفو الله عنهم إلا بالتوبة، لانه تعالى لم يشرط في ذلك التوبة ومن شرط في الآية التوبة اوخصها بالصغائر كان تاركا للظاهر.
وقوله " وان ربك لشديد العقاب " اخبار منه تعالى بأنه كما يغفر تارة مع الظلم، كذلك قد يعاقب مع الاصرار عذابا شديدا فلا تغتروا بذلك ولاتعولوا على مجرد العفو لانه يجوز ان لايعفو.
قوله تعالى:
(ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) [٨] آية بلاخلاف.
اخبر الله تعالى ان هؤلاء الكفار الذين تقدم ذكرهم يقولون هلا انزل على محمد آية يقتر حونها مثل ماحكى الله عنهم من نحو تفجير الانهار بحيث سألوا سقي البلاد ونقل جبال مكة عن اماكنها لتتسع على أهلها وإنزال كتاب من السماء إلى الارض يقرؤن فيه الامور التي دعاهم اليها، فقال الله تعالى له ليس أمر بالآيات اليك إنماأمرها إلى الله ينزلها على مايعلمه من مصالح العباد " وانما انت منذر " اي معلم لهم على وجه التخويف لهم معاصي الله وعقابه، " ولكل قوم هاد " يهديهم إلى الحق. وللناس في معناه خمسة اقوال: