التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٣ - قوله تعالى
كانوا غيبا عنه لم يصلوا إليه. والتفنيد في اللغة هو تضعيف الرأي يقال فنده تفنيدا إذا نسبه إلى ضعف الرأي، قال الشاعر:
ياصاحبي دعا لومي وتفنيدي * فليس مافات من امر بمردود [١]
وفنده الدهر اي أفسده، وقال ابن مقبل:
دع الدهر يفعل مايشاء فانه * اذاكلف الانسان بالدهر افندا [٢]
وروي (إذا كلف الافناد بالناس فندا)
قوله تعالى:
(قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم) [٩٥] آية بلاخلاف.
هذا حكاية مااجاب به من خاطبه يعقوب من اهله " اني لاجد ريح يوسف " فانهم قالوا له " تالله انك لفي ضلالك القديم " والضلال هو الذهاب عن جهة الصواب فيه، وانما قالوا لنبي الله " انك لفي ضلالك القديم " لانهم قالوا كلمة غليظة لم يجز أن يقولوها لنبي الله، فحق الامر فيها أنهم قالوها اشفاقا عليه من شدد محبته ليوسف - في قول قتادة - وقال الحسن كان عندهم ان يوسف مات، فكان في لهوجه في تذكره ذاهبا عن الصواب في امره، والقديم في اللغة هو كل شئ متقدم الوجود، وفي عرف المتكلمين عبارة عن الموجود لم يزل، وانما جعلوا الضلال قديما على وجه المبالغة في الصفة ومثله " كالعرجون القديم " [٣] ويقال بناء قديم، ولايجوز قياسا على ذلك ان يقال: هذا جسم قديم، لمافيه من الايهام.
قوله تعالى:
(فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم
[١] تفسير الطبري (الطبعة الاولى) ١٣: ٣٤ ومجاز القرآن ١: ٣١٨ [٢] تفسير القرطبي ٩: ٢٦١ والطبري ١٣: ٣٤.
[٣] سورة يس آية ٣٩ تفسير التبيان ج ٦ - م ١٣