التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩١ - قوله تعالى
الرحمين) [٩٢] آية بلاخلاف.
هذا اخبار من الله تعالى عما قال يوسف لاخوته حين اعترفوا بأن الله فضله عليهم، وانهم خطئوا فيما فعلوه، بأن قال " لاتثريب عليكم اليوم " ومعناه لابأس عليكم بماسلف له منكم، والتثريب تعليق الضرر بصاحبه من اجل جرم كان منه. وقال سفيان: معنى لاتثريب لاتعيير. وقيل: معناه لاتخليط بعائده مكروه. وقيل: معناه لاتثريب مكروه بتوبيخ، ولاغيره.
وقوله " يغفر الله لكم " معناه يستر الله عليكم خطيئاتكم ولايعاقبكم عليها، وهوارحم الراحمين، فالرحمة النعمة على المحتاج، ومن الرحمة ماهوواجب وفيها ماليس بواجب، فالواجبة مالايجوز الاحلال بها، وان كان سببها تفضلا، كالثواب الذي سببه التكليف، وهوتفضل.
وقيل: في معنى قوله " يغفر الله لكم " قولان:
احدهما - انه دعالهم بالمغفرة، ويكون الوقف عندقوله " لاتثريب عليكم اليوم " ثم ابتدأ، فقال " يغفر الله " وقد وقف بعضهم عند قوله " عليكم " والاول أجود.
الثاني - لماكان ظلمهم له معلقا باحلاله أباهم منه حسن هذا القول، لان الله هو الآخذ له بحقه إلا ان يصفح.
قوله تعالى:
(إذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين) [٩٣] آية بلاخلاف.
هذا اخبار من الله تعالى بأن يوسف أعطى اخوته قميصه. وقال: احملوه إلى أبي يعقوب واطرحوه على وجهه، فانه يرجع بصيرا، ويزول عنه العمى