التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٤ - قوله تعالى
من الشئ، فمعنى " حصحص الحق " انقطع عن الباطل بظهوره. ومثله كبوا وكبكبوا، وكف الدمع وكفكفه، ورده وردده، فهو زيادة تضعيف دل عليها الاشتقاق ذكره الزجاج. واصله من حصحص البعير ثفناتة في الارض إذا برك حتى يستبين آثارها فيها. قال حميدبن ثور الهذلي:
وحصحص في صم القنا ثفناتة * ورام القيام ساعة ثم صمما [١]
ويقال انحص الوبر عن جنب البعير وانحت اذاانحسر ومعنى " انا راودته " انا طالبته بذلك، " وانه لمن الصادقين " في امتناعه من ذلك.
قوله تعالى:
(ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لايهدي كيد الخائنين) [٥٢] آية بلاخلاف.
اختلفوا في من هذا الكلام حكاية عنه؟ فقال اكثر المفسرين كالحسن ومجاهد وقتادة والضحاك: انه من قول يوسف " ذلك " يعني ذلك الامر من فعلي من رد الرسول ليعلم العزيز اني لم اخنه بالغيب، وقطع الحكاية عن المرأة، وجاز ذلك لظهور الكلام الدال على ذلك، كماقال " وكذلك يفعلون " وقبله حكاية عن المرأة " وجعلوا أعزة اهلها اذلة " [٢] وكماقال " فماذا تأمرون " ومثله حكاية قول الملا " يريد ان يخرجكم من ارضكم بسحره " [٣] وقال الجبائي والبلخي: انه من قول المرأة. والمعنى ان اعترافي على نفسي بذلك ليعلم يوسف اني لم اخنه بالغيب، لان العزيز سألها ولم يكن يوسف حاضرا وكلا الامرين جائز ان، والاول أشبه، والخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السر، وضد الخيانة الامانة،
[١] اللسان (صمم) وروايته:
وحصحص في صم القنا ثفناته * وناء بسلمى نوءة ثم صمما
[٢] سورة النمل آية ٣٤ [٣] سورة الاعراف آية ١٠٩ - ١١١