التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٠ - قوله تعالى
اليه والتعليم تفهيم الدلالة المؤدية إلى العلم بالمعنى، وقديكون الاعلام بخلق العلم بالمعنى في القلب.
وقوله " اني تركت ملة قوم لايؤمنون بالله وهم بالاخرة هم كافرون " اخبار من يوسف أنه إنما علمه الله تعالى تأويل ماسألاه لايمانه بالله وحده لاشريك له وعدوله عن ملة الكفار وجحدهم البعث والنشور والجزاء بالثواب والعقاب، و (هم) الثانية دخلت للتأكيد لانه لما دخل بينهما قوله " وبالآخرة " صارت الاولى كالملغاة، وصار الاعتماد على الثانية، كماقال " وهم بالآخرة هم يوقنون " [١]
وكماقال " ايعدكم انكم اذا متم وكنتم ترابا وعظاما انكم مخرجون " [٢]
قوله تعالى:
(واتبعت ملة آبائي إبرهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شئ ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لايشكرن) [٣٨] آية بلاخلاف.
في هذه الآية أخبار عن يوسف أنه قال لهما: إني في ترك اتباع ملة الكفار وجحدهم البعث والنشور وفي إيماني بالله وتوحيدي له اتبعت ملة آبائي ابراهيم واسحاق ويعقوب، فالاتباع اقتفاء الاثر وهو طلب اللحاق بالاول، فاتباع المحق بالقصد إلى موافقته من أجل دعائه. والملة مذهب جماعة يحمي بعضها بعضا في الديانة، واصله الحمى من المليلة وهي حمى مايلحق الانسان دون الحمى. والآباء جمع أب وهوالذي يكون منه نطفة الولد، والام الانثى التي يكون منها الولد والجد أب بواسطة، ولا يطلق عليه صفة أب، وإنما يجوز ذلك بقرينة تدل على انه أب بواسطة الابن، وجد الاب اب بواسطتين.
[١] سورة النمل آية ٣، وسورة الروم آية ٤. [٢] سورة المؤمنون آية ٣٥