الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٧ - الفصل الثاني في أحكام الإجارة
العين التي يدفعها المستأجر للأجير ليعمل فيه، كالثوب الذي يدفع للأجير ليخيطه أو يصبغه، والجهاز الذي يدفع له ليصلحه، وغير ذلك، فإن جميع ذلك أمانة في يد الأجير، ولا يضمن إلا بالتعدي والتفريط والشرط.
(مسألة ٨٥٣): كل من آجر نفسه لعمل في مال الغير أو في نفسه ـ كالخياط والقصاب والختان وغيرهم ـ إذا استؤجر على أن يعمل بوجه صالح من دون تحديد العمل الذي يعمله فهو ضامن إذا أفسد. وكذا إذا حدد له العمل فتجاوزه فأفسد، أما إذا لم يتجاوز ما حدد له فلا ضمان عليه، ويجري ذلك في كل من يؤذن له في العمل بوجه صالح وإن لم يكن مستأجراً حتى المتبرع.
(مسألة ٨٥٤): يضمن الطبيب والبيطري المباشران للعلاج ـ بمثل حقن الدواء في بدن المريض، وطلي جسمه به، وتدليكه، وشقه، وجبر كسره ونحوها ـ مطلق، وكذا الطبيب المشرف على العلاج ـ بحيث تكون فعلية العلاج بتوجيهه، فلا يستعمل المريض الدواء في كل مرة إلا بأمره ـ إذا كان المريض قاصراً لا يستقل بالتصرف لصغر أو جنون أو نحوهم، [بل مطلق، وكذا يضمن بوصفه للعلاج عند الرجوع إليه من أجل أن يتعالج به وإن لم يكن مشرفاً على العلاج، حتى لو كان المريض أو المباشر للعلاج مستقلاً بالتصرف]. نعم لا يضمنان بمجرد وصفهما للدواء إذا كان لمجرد الإعلام بالرأي، من دون أن يكون من أجل ترتب العلاج عليه.
(مسألة ٨٥٥): يسقط ضمان الطبيب والبيطري بأخذهما البراءة من المريض أو المالك أو وليهم. ويكفي في البراءة حضورهم للعلاج مع علمهم بعدم ابتناء العلاج على اليقين، وتعرضه للخطر. والظاهر جريان ذلك في كل من يعمل للغير ويتبرأ من الضمان. هذا كله مع عدم التفريط، أما معه فلا تكفي البراءة في سقوط الضمان.