الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٥٩
الثاني: البناء على أن بعض الاُمور جنايات تستدعي الضمان والعقوبة مع أنها ليست من الجنايات شرع، كتزوج الرجل المرأة من غير رضى أهلها وعشيرته، وأخذها لبيته الذي هو إما باطل شرعاً ـ كما إذا كانت بكراً وكان أبوها موجوداً ـ من دون أن يكون جناية يستحق بها الضمان والعقاب، أو صحيح يحرم المنع من إيقاعه، كما يحرم السعي لنقضه بعد إيقاعه، فالحكم بأن هذه الاُمور جنايات حكم بغير ما أنزل الله تعالى، وقد قال عز اسمه: ((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) . وقال سبحانه: ((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) . وقال تعالى: ((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) . وقال عزوجل: ((أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)) . كما أن بعض الاُمور جرائم وآثام إلا أنها ليست من الجنايات المضمونة بالمال أو المعاقب عليها من قبل الناس، بل لا تقتضي إلا الردع نهياً عن المنكر، كالزنى ـ والعياذ بالله ـ فالحكم فيها بالضمان حكم بغير ما انزل الله أيض.
الثالث: إلزام عشيرة الجاني بجنايته وتحميلهم دركها من ضمانات أو عقوبات، ولا يشرع من ذلك إلا حمل العاقلة لدية الخطأ المحض، على ما تقدم تفصيله. والحكم بغير ذلك حكم بغير ما انزل الله، ولا ينبغي للمؤمن انتهاك حرمة الله تعالى فيه.
الرابع: جعل عقوبات وضمانات ما انزل الله تعالى بها من سلطان على الجاني أو عشيرته، والكلام فيه كما سبق.
نعم إذا ابتنت هذه الاُمور الثلاثة على التنسيب لحل المشكلة من دون حكم وإلزام فلا بأس به ولا ينفذ على أحد، إلا أن يرضى بالقيام به بطيب نفسه، نظير ما تقدم في الأمر الأول.