الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١٣ - الفصل الثالث في اللقطة
لحرز المال وحفظه فوجد فيه مالاً وشك في أنه له أو ل، فإن كان الصندوق مختصاً به لا يودع فيه غيره إلا وكالة عنه حكم بأن المال له، ولا يعتني باحتمال كونه لغيره أمانة عنده أو أنه قد سقط من وكيله بلا قصد أو نحو ذلك. وإن كان مشتركاً بينه وبين غيره عرّفه ذلك الغير، فإن عرفه فذاك، وإن نفاه عنه وكان الأمر منحصراً بينهما صار لصاحب الصندوق، [وإن شك ذلك الغير بحيث تردد الأمر بينهم، لزم التصالح بينهما]. أما لو لم يكن الصندوق محجوباً ولم يعد لحرز المال ـ بل يوضع فيه المال كما يوضع في سائر الأمكنة ـ فالمال مردد بين أهل الدار.
(مسألة ١٥٠١): إذا غرقت السفينة فما طاف أو قذف به الماء على الساحل فهو لأهله، ومع الجهل بهم لو أخذه غيرهم جرى عليه حكم اللقطة، وأما ما بقي في أعماق البحر فإن صار أهله في مقام استخراجه لم يحل لأحد سبقهم إليه، وما تركوه ـ ولو لعجزهم عن استخراجه ـ فهو لمن استخرجه بالغوص أو نحوه.
(مسألة ١٥٠٢): إذا تبدل متاع الإنسان بمتاع غيره من حذاء أو لباس أو غيرهما ـ كما يتعارف كثيراً في المواضع العامة ـ فإن كان هو البادئ بالتبديل لم يحل له التصرف بما أخذ وجرى عليه حكم مجهول المالك، وإن كان الآخر هو البادئ بالتبديل فإن علم أن الذي بدله قد تعمد ذلك واعتدى عليه جاز للآخر أخذ البدل من باب المقاصة، التي تقدم الكلام فيها في آخر كتاب الدين، فإن كان البدل الباقي أكثر قيمة من متاعه الذي أخذه المعتدي بقي الزائد ملكاً له، فإن عرفه أوصله له، وإن جهله جرى على الزائد حكم مجهول المالك. إلا أن يعلم أن المعتدي تركه ليؤخذ بدلاً عما أخذه فيجوز أخذه بتمامه وإن كان أكثر قيمة. وإن احتمل غفلته عن ذلك وعدم تعمده جرى على البدل حكم مجهول المالك، فلا يجوز التصرف فيه إلا أن يحرز