الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١١ - الفصل الثالث في اللقطة
به، أو علم بأنه لا يهتم بتحصيلها والبحث عنها ولو ليأسه من وجدانه. وحينئذٍ إن احتمل بوجه معتد به العثور على المالك صدفة وجب الانتظار باللقطة سنة وإلا جازت المبادرة لتملكها أو التصدق به.
(مسألة ١٤٩٤): لابد في تعريف اللقطة من تجنب ما يوجب إيهام المالك وانصراف ذهنه عنه، فإذا كانت نسيج قطن مثلاً لم يكف أن يقول: من ضاع له قطن، وإذا مرت على اللقطة مدة طويلة لم يكف التعريف بما يوهم قرب ضياعه. بل إذا كان في اللقطة بعض الخصوصيات التي يكون ذكرها منبهاً للمالك عليها ومثيراً لاحتمال إرادتها من التعريف ومحفزاً له على طلبها وجب ذكره، ككونها ذهباً أو فضة أو مصوغاً أو مخيطاً أو غير ذلك. نعم لابد من الإبهام من بعض الجهات بالنحو الذي يحتاج معه إلى ذكر العلامة التي يختص بمعرفتها المالك.
كما يجب في التعريف تحري المواضع التي يتوقع من التعريف فيها اطلاع المالك عليه إما لبحثه عن اللقطة فيها أو لحضوره فيها أو لوصول خبره منها إليه، وهو يختلف باختلاف الأمكنة والأحوال والأزمنة . وكذا يجب تتابع التعريف في ضمن السنة بحيث يصدق عرفاً استمرار التعريف فيها وعدم انقطاعه، وذلك يختلف باختلاف كيفية التعريف وباختلاف الأعراف والعادات التي يجري عليها الناس في ذلك.
(مسألة ١٤٩٥): إذا ادّعى شخص أن اللقطة قد ضاعت منه وعلم صدقه ـ إما لوثاقته في نفسه، أو لذكره علامات لا يطلع عليها غير المالك عادة، أو لغير ذلك ـ وجب دفعها إليه، وكذا إن قامت البينة على أنها ضاعت منه. وبدونهما لابد من الاطمئنان بصدقه بذكره علامات يبعد اطلاع الأجنبي عليه. ولا يكفي مجرد ذكره للعلامات إذا احتمل بوجه معتد به اطلاعه عليها ممن ضاعت منه أو غيره من دون أن تكون له، حتى لو ظن بصدقه، إذا لم يبلغ الاطمئنان.