الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٥ - تتميم
نعم لا يحرم شيء منها إذا لم يكن الإخبار أو التصديق بنحو الجزم.
(مسألة ٧١٥): يدعي بعض الناس القدرة على تحضير الجن، فإن كان تحضيرهم بطريق السحر كان محرم، وإن لم يكن بطريق السحر فهو حلال إذا لم يستتبع إيذاء مؤمن، ولا بأس بالاستعانة بهم في الاُمور المحللة. ويجري على الإخبار عن الاُمور الغيبية من طريقهم ما تقدم في المسألة(٧١٤).
(مسألة ٧١٦): اشتهرت في هذه الأيام دعوى تحضير أرواح الموتى وأخذ المعلومات منهم، ويجري على الإخبار اعتماداً عليهم ما تقدم في المسألة (٧١٤). وأما نفس التحضير فهو حلال إذا لم يستلزم إيذاء مؤمن، وإن كانت قناعتنا الشخصية على أنه لا أصل لذلك، وأن من يدعي هذه الاُمور بين دجال كاذب ومتخيل واهم قد لبست عليه نفسه وشبهت عليه، وإن كان هناك بعض الحقائق فهي من الجن والشياطين لا من الأرواح المزعومة. كما قد يناسبه أن كل فئة وأهل دين توحي إليهم الأرواح التي يزعمون تحضيرها ما يناسب عقائدهم، حقة كانت أو باطلة، مع أن الحقيقة التي تنكشف بعد الموت واحدة لا لبس فيه. ومن ثَمّ ينبغي الاحتياط والحذر من التصديق نتيجة تجربة صدق الخبر في بعض المرات، فإن ذلك قد يكون من الجن والشياطين، استدراجاً حتى يستحكم حسن الظن بهذه الاُمور ويستسلم السامع لها ويؤخذ بها ولا يستطيع الإفلات منه، فإذا تمّ له ذلك سيطروا عليه وقادوه إلى ما يريدون من ضلالات ومحرمات، فخسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين.
والأخطر من ذلك والأكذب ما شاع في زماننا هذا من دعوى إفاضة بعض الأئمة (عليهم السلام) والأولياء على بعض الناس من أنوارهم، أو حلول أرواحهم فيهم متلبسين بهم، فينطقون عنهم مخبرين ـ كما يزعمون ـ ببعض الاُمور المجهولة أو آمرين أو ناهين، بنحو يثير الانتباه ويلفت النظر ويستجلب