الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٩ - الفصل الثالث في الضمان
الفصل الثالث: في الضمان
وهو عبارة عن تحمل شخص ديناً في ذمة آخر، بحيث تنشغل ذمته بالدين وتفرغ منه ذمة المدين. والمتحمل هو الضامن، والمدين الأول هو المضمون عنه، وصاحب الدين هو المضمون له. ويكفي في إنشائه كل ما يدل على الالتزام بالمضمون المذكور من قول أو فعل، كما تقدم في غيره من العقود.
(مسألة ٩٩٥): الضمان عقد بين الضامن والمضمون له، فلابد من صدوره عن اختيارهم، ولا يقع مع الإكراه كسائر العقود، كما لابد فيه من كونهما بالغين عاقلين غير محجور عليهما بسفه. وأما عدم الحجر بالفلس فالظاهر اشتراطه في المضمون له إذا كان نفوذ الضمان منافياً لمقتضى الحجر لكون الدين بسببه معرضاً للتلف، ولا يشترط في الضامن، غايته أن المضمون له لا يشارك الغرماء في أمواله التي هي مورد الحجر، أما المضمون عنه فلا يشترط رضاه، بل يصح الضمان عنه وإن كان ميت.
(مسألة ٩٩٦): إذا كان الضامن والمضمون له قاصرين لصغر أو جنون قام وليهما مقامهم، كما يقوم وكيلهما مقامهما لو كانا كاملين.
(مسألة ٩٩٧): لابد في الضمان من ثبوت الدين في ذمة المدين، وإن كان متزلزلاً كثمن المبيع في زمن الخيار، فمع عدم ثبوته لا يصح ضمانه، وإن تحقق سببه، كالجعل في الجعالة قبل العمل، كما لابد في الضمان أيضاً من كون الحق ذمي، ولا يجري في الأعيان المضمونة كالمغصوب.
(مسألة ٩٩٨): إذا لم يكن الضمان بإذن المضمون عنه لم يكن