الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٢ - الفصل الأول في آداب النكاح وسننه وما يناسب ذلك
"إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".
فلا ينبغي رد الخاطب المؤمن إذا كان متديناً حسن الخلق، خصوصاً إذا كان ذا يسار، بحيث ينهض بمعاشه ومعاش عياله. وأما ما تعارف عند بعض القبائل من عدم تزويج بناتهم لغيرهم اعتزازاً بأنفسهم وترفعاً وتعالياً عن غيرهم، أو قَصْرِ بناتهم على فئة خاصة من الناس فهو استجابة لدعوة الشيطان للعصبية الجاهلية، مع ما يترتب على ذلك من تعطيل النساء وحرمانهن من أهم حقوقهن، فإن صبرن ظُلمن ظلم من لا يجد ناصراً إلا الله تعالى وهو أفحش الظلم، وإن خرجن عن ذلك فهو الجريمة والإثم منهن ومن القبيلة والعار والشنار عليهن وعليه، ثم ردود الفعل الظالمة التي ما أنزل الله تعالى بها من سلطان: ((أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)) .
(مسألة ١١٨٣): ما تعارف عند كثير من المؤمنين من عدم الاستجابة لتزويج الخاطب الذي يرتضونه إلا بعد الاستخارة بالوجه المتعارف في زمانن، ليس له أساس شرعي، ولا يناسب النصوص المشار إليها آنف. نعم يحسن في الزواج وفي جميع الاُمور الاستخارة بمعنى طلب الخيرة من الله تعالى، فإن كان ذلك الأمر خيراً سهله ويسره، وإن لم يكن خيراً له صرفه عنه ومنعه منه. وقد تقدم في آخر كتاب الصلاة التعرض للاستخارة المذكورة.
(مسألة ١١٨٤): يكره تزويج شارب الخمر وسيّئ الخلق والمخنث، بل كل من ليس له التزام ديني. وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: "النكاح رق، فإذا أنكح أحدكم وليدة فقد أرقه، فلينظر أحدكم لمن يرق كريمته".
(مسألة ١١٨٥): يستحب تعجيل زواج البنت، وعن الإمام الصادق (عليه السلام)