الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٦ - الفصل الأول في حقيقتهما وشروط وجوبهم
وبذلك تنسلخ روح الإيمان وتنطفئ جذوته، نعوذ بالله تعالى من خذلانه.
الثاني: الموقف العملي، وهو محاولة التغيير بالحث على المعروف عند تركه بالأمر به والتشجيع عليه، والردع عن المنكر عند فعله بالنهي عنه والتبكيت عليه. وهو المراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وله مراتب. .
الاُولى: التغيير الصامت، بظهور الغضب والتألم من العاصي، والإعراض بالوجه عنه وهجرانه في المعاشرة، وقطع الإحسان عنه، ونحو ذلك.
الثانية: التغيير بالقول، بالأمر والنهي والوعظ والتذكير بثواب الله تعالى وعقابه، ونحو ذلك.
الثالثة: التغيير العملي، بالعقاب على المعصية عند القيام بها بالضرب والحبس والجرح ونحوه.
واعلم أن هذا الموقف ـ بجميع مراتبه ـ إنما يجب بشرطين:
الأول: احتمال ترتب الفائدة عليه، إما في حق العاصي بارتداعه عن المعصية أو في حقّ غيره ممن قد يتأسى به ويتشجع عليها بفعله، بحيث يُحتمل كون القيام بالموقف المذكور سبباً في تقليل المعصية ومانعاً من انتشاره.
الثاني: أن لا يُخاف منه ضرر على النفس أو المال أو العرض على من يقوم بذلك أو على غيره من المؤمنين.
(مسألة ٦٧١): إذا تحقق الشرطان المذكوران وجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمرتبة الاُولى والثانية، ويختار المكلّف منهما ما هو الأجدى بنظره، مع الحذر من العنف إذا كان موجباً للتنفير من الدعوة للخير، وقد تكرّر الحث في الكتاب الكريم والسنة الشريفة على الدعوة لله تعالى