الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٠ - الفصل الثاني في مستحق الخمس
أعاذنا الله تعالى من ذلك وكفانا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأعاننا على أنفسنا بما يعين به الصالحين على أنفسهم. وهو حسبنا ونعم الوكيل.
الثاني: دفع ضرورات المؤمنين المتديّنين، ومدّ يد العون إليهم، وإغاثة لهفتهم، وتنفيس كربتهم، فإنهم عيال صاحب هذا الحق (صلوات الله عليه) اللازمون له، الذين يجب عليه نفقتهم، وكشف ضرِّهم، والذين يحزنه حزنهم، ويؤلمه ألمهم، لأنه الأب الرؤوف والوالد العطوف. ففي تفريج كربتهم، وإغاثة لهفتهم، تفريج لكربته، وأداءٌ لوظيفته في غيبته، وتحقيق لرغبته في محنته.
واللازم في هذين المصرفين شدة الاهتمام بإحراز رضاه (عليه السلام) ، وبذل الوسع في ذلك، بملاحظة المرجِّحات والأولويات، بعيداً عن الأغراض الشخصية والمغانم الفردية، فإن الحق حقّه والمال ماله، وكل من قدَّم مصلحته على مصلحة الحق خائن له (صلوات الله عليه) ولمنصبه الرفيع، مهما كان مقام ذلك الشخص، وإن خدعته نفسه بالأماني الكاذبة والأوهام الباطلة.
(مسألة ٦٦٦): لا يجوز للمالك الاستقلال في التصرف بسهم الإمام (عليه السلام) وصرفه في مصارفه المتقدمة، بل لابد من الرجوع للحاكم الشرعي المستوعب للجهات العامة والخاصة والعارف بجهات الصرف، الذي يتيسر له القيام بها ولو بالاستعانة بأهل المعرفة والأمانة، فيكون صرف الحق المذكور برأي كل من المالك والحاكم، إما بإيكال أحدهما الأمر للآخر، أو إعمال نظرهما معاً في كيفية الصرف.
فاللازم على المالك الرجوع لمن هو الأوثق في نفسه في الأمانة والمعرفة وحسن التصرف وبُعد النظر، بَعد التثبت وبذل الجهد. والحذر