الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٨ - في المكاسب المحرمة
بين خلقه حلالاً ولم يقسمها حرام، فمن اتقى الله وصبر أتاه الله برزقه من حله، ومن هتك حجاب الستر وعجّل فأخذه من غير حلّه قصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة". والأخبار في ذلك كثيرة لا تحصى.
ولا يتيسر التحفظ من الحرام ـ في المكاسب وغيرها ـ إلا بالتفقه في الدين وتعلم أحكام الشرع المبين، فعلى المؤمنين أعزّهم الله تعالى شدّة الاهتمام بذلك وعدم التساهل والتسامح فيه، لتُحفظ حدود الله تعالى وتُقام أحكامه وتطيب المكاسب وتهن، فعن الأصبغ بن نباتة أنّه قال: "سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول على المنبر: يا معشر التجار الفقه ثمّ المتجر، الفقه ثمّ المتجر، الفقه ثمّ المتجر. والله لَلربا في هذه الاُمّة أخفى من دبيب النمل على الصف، شوبوا أيمانكم بالصدق، التاجر فاجر، والفاجر في النار، إلا من أخذ الحق وأعطى الحق". وعنه (عليه السلام) أنه قال: "من اتّجر بغير علم ارتطم في الربا ثمّ ارتطم".
ومن المؤسف أن نرى اليوم كثيراً من المتديّنين يوقع المعاملة ثمّ يسأل عن حكمه، وإذا به قد تورط في مشكلة شرعية يصعب حلّها والتخلّص من تبعته، وكان بوسعه أن يتجنب ذلك بالسؤال قبل العمل والتفقه قبل التورّط. ونسأله سبحانه التوفيق والتسديد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
إذا عرفت هذ، فالكلام في المكاسب المحرمة يقع في ضمن مسائل. .
(مسألة ٦٨٤): يحرم بيع الخمر وكل مسكر، وثمنه حرام مؤكد حتى عُدّ من السحت.
(مسألة ٦٨٥): يحرم بيع الميتة، [وإن كانت طاهرة كميتة السمك، ويحل بيع مالا تحله الحياة من أجزائها كالصوف والعظم. وإذا شك في كون الحيوان مذكى أو ميتة لم يحل بيعه وشراؤه إلا أن يحرز أنه مذكى،