الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢١ - كتاب الوديعة
أو اختلاسه، سواء كان المودِع مؤمناً أم مخالف، بل وإن كان ناصباً أو كافر. ويجري ذلك في كل أمانة دُفعت بناء على الاستئمان وقبلت على ذلك، حتى الدَين، بل يجري ذلك حتى في مثل نصيحة المستنصح، ففي حديث عمار بن مروان عن الإمام الصادق (عليه السلام) : "اعلم أن ضارب عليٍّ بالسيف وقاتله لو ائتمنني واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت إليه الأمانة ". فعلى المؤمنين ـ وفقهم الله تعالى ـ الاهتمام بذلك وعدم التسامح والتساهل، لشدة الأمر فيه، ففي حديث الحسين بن مصعب عنه (عليه السلام) : "ثلاث (ثلاثة) لا عذر لأحد فيها: أداء الأمانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين".
(مسألة ٩١٧): يجب على الودعي رد الوديعة للمالك أو وكيله مع مطالبته بها أو تعرضها للخطر، ولو لتخوف الموت وعدم قيام وارثه بالأداء. ولو مات المالك وجب دفعها لوارثه، ولا يجزئ دفعها لبعض الورثة إلا مع العلم بإيصاله لكل ذي حق فيها حقه، نعم يجزئ دفعها لوصي الميت أو لوكيل الورثة. ولو تعذر الوصول للمالك وجب الانتظار حتى يسلمه له أو لوارثه.
(مسألة ٩١٨): إذا جُهل المودِع أو وارثُه واحتُمل العثور عليه بالفحص وجب الفحص عنه حتى يحصل اليأس من العثور عليه بالفحص، فإن حصل اليأس فلا فحص، وكذا لو تعذر الفحص، أو لزم منه محذور مهم، وحينئذٍ إن احتمل ـ ولو بعيداً ـ العثور عليه أو على وارثه صدفة من دون فحص [لزم الانتظار مهما طال الزمان]. نعم إذا قطع بعدم العثور عليه أو على وارثه وجب التصدق بالوديعة عن مالكه، فإن ظهر المالك بعد ذلك أخبره بالحال، فإن رضي كان له أجر الصدقة وإن أبى عوضه وكان أجر الصدقة، للمتصدق.
والحمد لله رب العالمين