الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٩ - المبحث الأول في شروط السفر الموجب للقصر
في الصحراء، وإذا كان في قرية أو بلد فمن منتهى القرية، أو من منتهى البلد.
(مسألة ٤٩٥): البلدان الكبيرة التي تعارفت في عصورنا كثيراً على قسمين:
الأول : ما يكون بعضه مرتبطاً ببعض في الوضع المعاشي والحياتي بحيث لا تستقل أحياؤه ومحالّه بنفسه، بل يرتبط أحدها بالآخر أو ترتبط كلها بالمركز. وفي هذا القسم يكون مبدأ حساب المسافة طرف البلد.
الثاني: مايستقل بعضه عن بعض، بحيث يستغني كل حي أومحلة بنفسه في وضعه المعاشي، ولا يحتاج بعضها الآخر إلا كما يحتاج أو تحتاجه المدن الاُخرى فهي ـ وإن تجاورت وشملها اسم واحد ـ كالمدن المتعددة، وليس تقاربها إلا كتقارب القرى أو المدن التي تتسع شيئاً فشيئاً حتى تتقارب أو تتصل. ومبدأ حساب المسافة في هذا القسم المحلة أو الحي الذي يسكنه المسافر. نعم إذا كان المسافر مرتبطاً بأكثر من حي أو محلة، كان مبدأ الحساب له من منتهى أقرب الحيين أو الأحياء إلى جهة سفره. كالشخص الذي يبيت في حي ويعمل في آخر.
الثاني: القصد إلى السفر في المسافة المتقدمة، ولو تبعاً للغير، كالزوجة تبعاً للزوج والأجير تبعاً للمستأجر. فلا يكفي السفر من دون قصد كما لو ساروا به وهو مغمى عليه أو نائم، كما لا يكفي قصد السفر من دون قصد المسافة بأن استمر به السير حتى بلغ المسافة من دون قصد له. نعم إذا قصد الاستمرار بعد ذلك في السير بما يبلغ ثمانية فراسخ ـ أو أربعة مع قصد الرجوع ـ قصر. وكذا يقصر إذا شرع في الرجوع قاصداً له وكان ثمانية فراسخ.
الثالث: استمرار القصد للسفر في المسافة المذكورة، فلو عدل قبل بلوغ أربعة فراسخ فبنى على الرجوع أو تردد في الاستمرار أتمّ [ولو كان قد