استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٦ - إزاحة وهم
أسند الطحاوي إلى ابن المديني أنّه قال : حديث ملازم بن عمرو أحسن من حديث بسرة ، وعن عمرو بن علي الفلاس أنّه قال : حديث طلق عندنا أثبت من حديث بسرة بنت صفوان .
وقول النووي في شرح المهذّب : أنّ حديث طلق اتّفق الحفّاظ على ضعفه ، لا يخفى ما فيه ، إذ قد علمت ما قاله الترمذي وغيره أنّ حديث بسرة ضعّفه جماعة حتّى قال يحيى بن معين : ثلاثة أحاديث لم تصحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منها حديث مسّ الذكر .
وقول النووي أيضاً - ترجيحاً لحديث بسرة - بأنّ حديث طلق منسوخ ، لأنّ قدومه على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان في السنة الأولى من الهجرة ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم يبني مسجده ، وراوي حديث بسرة أبو هريرة ، وإنّما قدم أبو هريرة على النبي صلّى الله عليه وسلّم سنة سبع من الهجرة ، فغير لازم ، لأنّ ورود طلق إذ ذاك ثمّ رجوعه لا ينفي عوده بعد ذلك ، وهم قد رووا عنه حديثاً ضعيفاً : من مسّ ذكره فليتوضّأ وقالوا : سمع من النبي صلّى الله عليه وسلّم الناسخ والمنسوخ ، ولأنّ حديث طلق غير قابل للنسخ ، لأنّه صدر على سبيل التعليل ، فإنّه عليه الصلاة والسلام ذكر أنّ الذكر قطعة لحم فلا تأثير لمسّه في الانتفاض ، وهذا المعنى لا يقبل النسخ ، كذا في معراج الدراية .
وقول النووي أيضاً : إنّ حديث طلق محمول على المسّ فوق حائل لأنّه قال : سألت عن مسّ الذكر في الصلاة ، والظاهر أنّ الإنسان لا يمسّ ذكره في الصلاة بلا حائل ، مردود ، بأنّ تعليله صلّى الله عليه وسلّم بقوله هل هو إلاّ بضعة منك يأبى الحمل ، والبضعة بفتح الموحّدة القطعة من اللّحم » [١] .
[١] البحر الرائق في شرح كنز الدقائق ١ : ٤٣ - ٤٤ .