استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٠ - حديث عليّ قسيم الجنّة والنار
فقد قال الحكيم الترمذي في ( نوادر الأصول ) :
« حدّثنا الفضل بن محمّد قال : حدّثنا الحسن بن أيّوب الدمشقي قال : قرأت على عبد الله بن صالح المصري قال : حدّثني سليم بن عبد الله الأيلي قال : حدّثني ابن جريج ، عن عطاء عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :
إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم أهل الله ، فيقوم أبو بكر الصدّيق و عمر الفاروق وعثمان ذو النورين وعليّ بن أبي طالب .
فيقال لأبي بكر : قم على باب الجنّة فأدخل فيها من شئت برحمة الله وردّ منها من شئت بقدرة الله .
ويقال لعمر : قم عند الميزان فثقّل ميزان من شئت برحمة الله وأخفف ميزان من شئت بقدرة الله .
ويقال لعثمان : خذ هذه العصا فذد بها الناس عن الحوض .
ويقال لعلي : إلبس هذه الحلّة فإنّي خبّأتها لك منذ خلقت السماوات والأرض إلى اليوم .
ولذلك قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : أرحم أمّتي بأمّتي أبو بكر ، وأقواهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان بن عفّان رضي الله عنهم .
فهذا الحديث الأوّل يبيّن منازل القوم أنّهم أهل الله وخاصّته وأنّه يكشف ذلك لأهل الموقف غداً يظهره عليهم عند خلقه ، وأنّ الرحمة حظّها من الناس أبو بكر ، وأنّ الحقّ حظّه من الناس عمر ، فلذلك يقوم أبو بكر عند باب الجنّة ، ويقوم عمر عند الميزان . بيّن هذا القول عن الرجلين أن كليهما كانا قد استويا لله وكانا في قبضته ، فلا يرحمان إلاّ من يرحم ولا يخيّبان إلاّ من