استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٩١ - حديث عليّ قسيم الجنّة والنار
يخيب ، وهذا من الأمانة ، فإذا صار الأمين بحال يستكمل الأمانة فوّض إليه ، فيكون مشيّته قد وافقت مشيّة الله التي ائتمنه .
فهؤلاء قوم قد صاروا أمناء الله ، ووقفت قلوبهم بين يديه رافضين لمشيّتهم ، فلذلك قال أهل الله . والأهل والآل بمعنى واحد يؤولون إليه أي يرجعون إليه في كلّ شيء فيبرز لأهل الموقف ، فينقادهم بقلوبهم وضمائرهم التي كانت فيما بينهم . وبيّن الله كرامة لهم وتنويهاً بأسمائهم في ذلك الجمع ، فكان الغالب على أبي بكر الرحمة في أيّام الحياة ، والغالب على عمر القيام بالحقّ وتعزيزه ، فكأنّهما كانا ممّن هو في قبضته يستعمله ، فاستعمل هذا بالرحمة وهذا بالحقّ ، فإذا كان يوم القيامة وقف هذا عند باب الجنّة ، وهذا عند الميزان » [١] .
ولا يخفى أنّ واضعه إنّما ذكر اسم أمير المؤمنين عليه السلام ليروّج باطله على عوام الناس ، ويخدع به المستضعفين ، إلاّ أنّه لم يذكر ما وضعه لأولئك ، فأين لبس الحلّة من ذلك المقام الرّفيع الذي وضعه لهم ؟ ومن هنا يظهر : أنّه كما غصب القوم الخلافة من الإمام عليه السلام فسمّوا بالخلفاء ، كذلك سعى أولياؤهم لأنْ يغصبوا مناقب الإمام وألقابه ويجعلوها لهم ! !
لكنّ المحبّ الطبري أورد هذا الحديث الموضوع في ( الرياض النضرة ) فجعل فضيلة الإمام عليه السلام لعثمان ! وهذا نصّ روايته :
« ذكر اختصاص كلّ واحد منهم يوم القيامة بخصوصيّة شريفة :
عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : ينادي مناد يوم القيامة من تحت العرش :
[١] نوادر الأصول : ٢٠٥ .