استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٥ - حديث عليّ قسيم الجنّة والنار
حديث : عليّ قسيم الجنّة والنار ثمّ إنّ من المناقب الثابتة لأمير المؤمنين عليه السلام أنّه قسيم الجنّة والنار ، لكنّ القوم - لشدّة عنادهم لأمير المؤمنين - يحاولون ردّ هذه المنقبة التي تعدّ من خصائص الإمام .
فمنهم : من يكذّب بها ، كالشيخ عبد العزيز الدهلوي صاحب ( التحفة الاثني عشرية ) .
ومنهم : من يناقش في صحّتها ، بزعم المنافاة بينها وبين حديث « أنا أوّل من يجثو بين يدي الله للخصومة » .
أو يبطلها بدعوى استلزامها لأفضليّة الإمام من النبي عليه وآله السلام .
لكنّ الحديث ثابت لا ريب فيه ، والحديث المذكور لا ينافيه ، وقد رواه ثقات القوم بأسانيدهم المتّصلة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام وغيرهم :
قال الحافظ السمهودي : « قال الجمال الزرندي : قال المأمون لعليّ الرضا : بأيّ وجه جدّك عليّ بن أبي طالب قسيم الجنّة والنار ؟
فقال : يا أمير المؤمنين ، ألم ترو عن أبيك عن عبد الله بن عبّاس قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : حبّ عليّ إيمان وبغضه كفر ؟ فقال : بلى . قال الرضا : فقسمة الجنّة والنّار على حبّه . فقال المأمون : لا أبقاني الله بعدك يا أبا الحسن ، أشهد أنّك وارث علم رسول الله .
قال أبو الصّلت عبد السلام بن صالح الهروي : فلمّا رجع الرضا إلى بيته ، قلت له : يا ابن رسول الله ، ما أحسن ما أجبت به أمير المؤمنين ؟ فقال : يا أبا الصلت ، إنّما كلّمته من حيث هو ، ولقد سمعت أبي يحدّث عن أبيه عن