استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٢ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
أهل الهوى من الملائكة ، وما من ملك يموت في الأرض ويقوم غيره إلاّ أتانا خبره ، وكيف سيرته في الذين قبله ، وما من أرض من ستة أرضين إلى السابعة إلاّ ونحن نؤتى بخبرهم .
فقلت : جعلت فداك ، فأين منتهى هذا الجبل ؟
قال : إلى الأرض السادسة ، وفيها جهنم ، على واد من أوديته ، عليه حفظة أكثر من نجوم السماء وقطر المطر ، وعدد ما في البحار وعدد الثرى ، قد وكّل كلّ ملك منهم بشيء وهو مقيم عليه لا يفارقه .
قلت : جعلت فداك ، إليكم جميعاً يلقون الأخبار ؟
قال : لا ، إنما يلقى ذلك إلى صاحب الأمر ، وإنا لنحمل ما لا يقدر العباد على الحكومة فيه فنحكم فيه ، فمن لم يقبل حكومتنا جبرته الملائكة على قولنا ، وأمرت الذين يحفظون ناحيته أن يقسروه على قولنا ، وإن كان من الجن من أهل الخلاف والكفر ، أوثقته وعذّبته حتّى يصير إلى ما حكمنا به .
قلت : جعلت فداك ، فهل يرى الإمام ما بين المشرق والمغرب .
فقال : يا بن بكير ، فكيف يكون حجة الله على ما بين قطريها وهو لا يراهم ولا يحكم فيهم ؟ وكيف يكون حجة على قوم غيّب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه ؟ وكيف يكون مؤدّياً عن الله وشاهداً على الخلق وهو لا يراهم ؟ وكيف يكون حجة عليهم وهو محجوب عنهم ، وقد حيل بينهم وبينه أن يقوم بأمر ربّه فيهم ، والله يقول : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ ) يعني به من على الأرض والحجة من بعد النبي صلّى الله عليه وآله يقوم مقام النبي .
وهو الدليل على ما تشاجرت فيه الأمّة ، والآخذ بحقوق الناس ، والقائم بأمر الله ، والمنصف لبعضهم من بعض ، فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله ، وهو