استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٦١ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
قال : قلت له : جعلت فداك ومن معهم ؟
قال : كلّ فرعون عتى على الله وحكى الله عنه فعاله ، وكلّ من علّم العباد الكفر .
فقلت : من هم .
قال : نحو بولس الذي علّم اليهود أن يد الله مغلولة ، ونحو نسطور الذي علّم النصارى أن المسيح ابن الله ، وقال لهم : هم ثلاثة ، ونحو فرعون موسى الذي قال : أنا ربّكم الأعلى ، ونحو نمرود الذي قال : قهرت أهل الأرض وقتلت من في السماء ، وقاتل أمير المؤمنين عليه السلام ، وقاتل فاطمة ومحسن ، وقاتل الحسن والحسين عليهما السلام ، فأما معاوية وعمرو فما يطمعان في الخلاص ، ومعهم كلّ من نصب لنا العداوة ، وأعان علينا بلسانه ويده وماله .
قلت له : جعلت فداك ، فأنت تسمع ذا كلّه ولا تفزع .
قال : يا بن بكير ، إن قلوبنا غير قلوب الناس ، إنا مطيعون مصفّون مصطفون ، نرى ما لا يرى الناس ونسمع ما لا يسمعون ، وإن الملائكة تنزل علينا في رحالنا وتتقلب في فرشنا ، وتشهد طعامنا ، وتحضر موتانا ، وتأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون ، وتصلّي معنا وتدعو لنا ، وتلقي علينا أجنحتها ، وتتقلّب على أجنحتها صبياننا ، وتمنع الدواب أن تصل إلينا ، وتأتينا مما في الأرضين من كلّ نبات في زمانه ، وتسقينا من ماء كلّ أرض نجد ذلك في آنيتنا .
وما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلا وهي تنبّهنا لها ، وما من ليلة تأتي علينا إلاّ وأخبار كلّ أرض عندنا وما يحدث فيها ، وأخبار الجن وأخبار