استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٨ - فتاوى تُوُهّم كونها قياساً
ترتّب الإجزاء على مجرّد سماع الأذان من غير مدخليّة لما عدا ذلك كما أفيد .
وأمّا الإستدلال بالأولويّة ، فهو تأييد لذلك الدليل الدالّ على الاجتزاء ، مع أنّه لو بنينا الحكم على هذا أيضاً لم يكن فيه شنعة ، لأنّ الإستدلال بالأولويّة ممّا قد ثبت حجيّته بالدلائل القاطعة والبراهين الصادعة ، وهو ليس من القياس المذموم في شيء .
وأمّا المسألة الأخيرة التي نقلها البعض عن الذكرى ، فالمنقول منها في غاية السقم والغلط ، حيث ترك فيه صورة المسألة ونقل الحكم فقط وقطع العبارة من غير موضع القطع ، فكان كمن ألغى الأصل وأخذ بالفرع ، ونحن ننقل أوّلاً عبارة الذكرى وبعد ذلك نبيّن بطلان توهّم كونه مبنيّاً على القياس .
قال في ( الذكرى ) : لو أحسّ في أثناء القراءة بداخل ، لم يستحبّ له تطويل القراءة لحصول الغرض بإدراكه في الركوع ، ولو قلنا باشتراط إدراك تكبير الركوع فلا بأس بتطويل القراءة بل يستحبّ ، وهل يكره تطويلها على القول بإدراكه راكعاً ؟ قال الفاضل : لا يكره ، لما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال : إنّي أحياناً أكون في الصلاة فأفتتح السورة أريد أن أتمّها فأسمع بكاء صبيّ فأتجوّز في صلاتي مخافة أن تفتتن أمّه . فإذا جاز الاختصار رعاية لحقّ الطفل ، جازت الزيادة رعاية لحقّ اللاّحق ، ويتأكّد زوال الكراهة لعلمه أنّه لا يلحق بتطويل الركوع ، بل يستحب هنا تطويل القراءة [١] .
وهذا الحكم مستند حقيقةً إلى ظهور عدم دليل على كراهة التطويل ، وأما الإستدلال بالحديث فتأييد لذلك ، مع أنّه يرجع عند التحقيق والتأمّل إلى تنقيح المناط ، وهو غير القياس الذي جوّزته العامّة الراكبة متن الإختباط الناكبة
[١] ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ٤ : ٤٥٣ .