استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩ - القدح في النسائي وكتابه
كان قد سمع منه ، فيجب التوقّف فيما يرويه أبو الزبير عن عائشة وابن عبّاس ممّا لا يذكر فيه سماعاً منهما ، لما عرف به من التدليس ، ولو عرف سماعه منهما لغير هذا ، فأمّا ولم يصحّ لنا أنّه سمع من عائشة فالأمر بيّن في وجوب التوقّف فيه ، وإنّما تختلف العلماء في قبول حديث المدلّس إذا كان عمّن قد علم لقاؤه له وسماعه منه ، هاهنا يقول قوم يقبل ويقول آخرون يردّ ما يعنعنه عنهم حتّى يبيّن في حديث حديث ، وأمّا ما يعنعنه المدلّس عمّن لم يعلم لقاؤه له ولا سماعه منه ، فلا أعلم الخلاف فيه بأنّه لا يقبل ، ولو كنّا نقول بقول مسلم أنّ معنعن المتعاصرين محمول على الاتصال ولو لم يعلم التقاؤهما ، فإنّما ذلك في غير المدلّسين .
وأيضاً ، فما قدّمناه من صحّة طواف النبي صلّى الله عليه وسلّم يومئذ نهاراً ، والخلاف في ردّ حديث المدلّسين حتّى يعلم اتّصاله أو قبوله حتّى تعلم اتّصاله ، إنّما هو إذا لم يعارضه ما لا شكّ في صحّته ، وهذا فقد عارضه ما لا شكّ في صحّته . إنتهى كلامه .
ويدلّ على غلطه على عائشة : أنّ أبا سلمة بن عبد الرحمن روى عن عائشة أنّها قالت : حججنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأفضنا يوم النحر .
وروى محمّد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها : أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أذن لأصحابه فزاروا البيت يوم النحر ظهيرة ، وزار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مع نسائه ليلاً ، وهذا غلط أيضاً . قال البيهقي : وأصحّ هذه الروايات حديث نافع عن ابن عمر ، وحديث جابر وحديث أبي سلمة عن عائشة ، يعني أنّه طاف نهاراً .
قلت : وإنّما نشأ الغلط من تسمية الطواف ، فإنّ النبي صلّى الله عليه