استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨ - القدح في النسائي وكتابه
هذا ، ومن الأحاديث التي أبطلوها في كتابه ، حديث أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم طاف في حجة الوداع طواف الزيارة بالليل ، فقد قال ابن قيّم الجوزيّة ما نصّه :
« الطائفة الثالثة الذين قالوا أخّر طواف الزيارة إلى الليل ، وهم طاوس ومجاهد وعروة ، ففي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة ، من حديث ابن الزبير المكي عن عائشة وجابر أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أخّر طواف يوم النحر إلى الليل . وفي لفظ طواف الزيارة . قال الترمذي : حديث حسن .
وهذا الحديث غلط بيّن ، خلاف المعلوم من فعله صلّى الله عليه وسلّم الذي لا يشكّ فيه أهل العلم بحجّته صلّى الله عليه وسلّم ، ونحن نذكر كلام الناس فيه :
قال الترمذي في كتاب العلل له : سألت محمّد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث وقلت له : سمع ابن الزبير من عائشة وابن عبّاس ؟ قال : أمّا من ابن عبّاس فنعم ، وإنّ في سماعه من عائشة نظراً .
وقال أبو الحسن ابن القطّان : عندي أنّ هذا الحديث ليس بصحيح ، إنّما طاف النبي صلّى الله عليه وسلّم يومئذ نهاراً ، وإنّما اختلفوا هل صلّى الظهر بمكّة أو رجع إلى منى فصلّى الظهر بعد أن فرغ من طوافه ; فابن عمر يقول : إنّه رجع إلى منى فصلّى الظهر بها ، وجابر يقول : إنّه صلّى الظهر بمكّة ، وهو ظاهر حديث عائشة من غير رواية أبي الزبير هذه التي فيها أنّه أخّر الطواف إلى الليل ، وهذا شيء لم يرو إلاّ من هذه الطريق .
وأبو الزبير مدلّس ولم يذكر هاهنا سماعاً من عائشة ، وقد عهد يروي عنها بواسطة ، ولا أيضاً من ابن عبّاس فقد عهد كذلك يروي عنه بواسطة وإن