استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٧ - الغزالي وأبو حنيفة
إلى أن قال :
« ثمّ أردف جميع قواعد الشريعة بأصل هدم به شرع محمّد صلّى الله عليه قطعاً حيث قال : شهود الزور إذا شهدوا كاذبين على نكاح زوجة الغير وقضى به القاضي بخطأ ، حلّت الزوجة للمشهود له وإن كان عالماً بالتزوير ، وحرمت على الأوّل بينه وبين الله تعالى » [١] .
قال :
« ولولا شدّة الغباوة وقلّة الدراية وتدرّب القلوب على اتّباع التقليد والمألوف ، لما اتّبع مثل هذا المتصرّف في الشرع من سلم حسّه فضلاً عمّن يشتدّ نظره ، ولهذا اشتدّ المطعن والملعن من سلف الأئمة فيه ، إلى أن اتّهموه برومه خرم الشرع ، وهو الذي قطع به القاضي أبو بكر في قوله في مسألة المثقل قال : من زعم أنّ القاتل لم يتعمّد القتل به إن لم يعلم نقيضه فليس من العقلاء وإن علمه فقد رام خرم الدين » [٢] .
أقول :
هكذا يتكلّم الغزالي في أبي حنيفة ، ثمّ بالتالي يلعنه بصراحة ، وإذا علمنا أنّ الغزالي يمنع من لعن المسلم ، بل لا يجوّز لعن يزيد بن معاوية ، عرفنا حال أبي حنيفة عنده ! وهذه عباراته على ما في ( تاريخ ابن خلّكان ) وغيره من كتب أكابرهم الأعيان :
« لا يجوز لعن المسلم أصلاً ، ومن لعن مسلماً فهو الملعون ، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : المسلم ليس بلعّان ، وكيف يجوز لعن المسلم
[١] المنخول : ٥٠٣ .
[٢] المنخول : ٥٠٣ - ٥٠٤ .