استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٨ - الغزالي وأبو حنيفة
ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك ؟ وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنصّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، ويزيد صحّ إسلامه وما صحّ قتله الحسين رضي الله عنه ولا أمره ولا رضاه بذلك ، ومهما لم يصحّ ذلك منه لا يجوز أن يظنّ ذلك به ، فإنّ إساءة الظنّ أيضاً بالمسلم حرام وقد قال الله تعالى : ( إجتنبوا كثيراً من الظنِّ إنّ بعض الظنّ إثمٌ ) وقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : إنّ الله تعالى حرّم من المسلم دمه وماله وعرضه وأن يظنّ به ظنّ السوء ، ومن زعم أنّ يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به فينبغي أن يعلم به غاية حماقته ، فإنّ من قُتِلَ من الأكابر والوزراء والسلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله ومن الذي رضي به ومن الذي كرهه ، لم يقدر على ذلك وإن كان قد قتل في جواره وزمانه وهو يشاهده ، فكيف لو كان في بلد بعيد وفي زمن بعيد وقد انقضى عليه قريب من أربع مائة سنة في مكان بعيد ، وقد تطرّق التقصير في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب ؟ ، فهذا أمر لا يعرف حقيقته أصلاً ، وإذا لم يعرف وجب إحسان الظنّ بكلّ مسلم ، ومع هذا ، فلو ثبت على مسلم أنّه قتل مسلماً فمذهب أهل الحقّ أنّه ليس بكافر ، والقتل ليس بكفر ، بل هو معصية ، وربّما مات بعد التوبة ، والكافر لو تاب من كفره لم يجز لعنته فكيف من تاب عن قتل ، وبم يعرف أنّ قاتل الحسين رضي الله عنه مات قبل التوبة ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) .
فإذاً لا يجوز لعن أحد ممّن مات من المسلمين ، ومَنْ لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى ، ولو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع ، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره لا يقال له في القيامة لم لم تلعن إبليس ويقال للاّعن : لمن لعنت ؟ ومن أين عرفت أنّه مطرود ملعون ؟ والملعون هو المبعد من الله