استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٦ - الغزالي وأبو حنيفة
أدائها ، وكان قد جاز له التأخير ، وهل هذا إلاّ إبطال غرض الشارع من مراعاة حقّ المساكين .
ثمّ عكس هذا في الحجّ الذي لا ترتبط به حاجة مسلم ، وزعم أنّه على الفور .
فهذا صنيعه في العبادات .
وأمّا العقوبات ، فقد أبطل مقاصدها وخرم أصولها وقواعدها ، فإنّ ممّا رام الشرع عصمة الدماء والفروج والأموال ، وقد هدم قاعدة القصاص بالقتل بالمثقل ، فمهّد التخنيق والتغريق والقتل بأنواع المثقلات ذريعة إلى درء القصاص ، ثمّ زاد عليه حتّى ناكر الحسّ والبديهة وقال : لم يقصد قتله وهو شبه عمد .
وليت شعري كيف يجد العاقل من نفسه أن يعتقد مثل ذلك تقليداً ، لولا فرط الغباوة وشدّة الخذلان ؟ !
وأمّا الفروج ، فإنّه مهّد ذرائع أسقط الحدّ بها ، مثل الإجارة ونكاح الأمّهات ، وزعم أنّها دارئة للحدّ ، ومن يبغ البغاء بمؤمنة كيف يعجز عن استيجارها ، ومن عذيرنا من ذلك ؟
ثمّ دقّق نظره منعكساً في إيجاب الحدّ في مسألة شهود الزوايا ، زاعماً إنّي تفطّنت لدقيقة وهي انزحافهم في زنية واحدة على الزوايا ، ثمّ قال : لو شهد عليه أربعة عدول بالزنا فأقرّ مرّة واحدة سقط الحدّ عنه ، ثمّ أوجب الحدّ في الوطي بالشبهة إذا صادف أجنبيّة على فراشه فظنّ أنّها حليلته القديمة ، وأقلّ موجبات العقوبات ما تمحّض تحريمه ، والذاهل المخطي لا يوصف فعله بالتحريم .
وأمّا الأموال ، فإنّه زعم أنّ الغصب فيها مع أدنى تغيير مزيل ملك المالك عنها ، كطحن الحنطة وشيّ الشاة » [١] .
[١] المنخول : ٥٠٠ - ٥٠٢ .