استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٦ - الباب الثالث
الأحاديث المخرَّجة في الكتابين ، اضطرّ في كتابه ( إزالة الغين ) إلى تكذيبها والطعن فيهما .
فكذّب حديث « إيتوني بدواة وقرطاس » وحكى عن الآمدي في مسنده القول بأنّ حديث القرطاس لا أساس له .
وكذّب حديث « فدك » ونقل عن أبي السعادات ابن الأثير قوله في مقدّمة ( جامع الاُصول ) في ذكر المجروحين : « ومنهم : قوم وضعوا الحديث لهوىً يدعون الناس إليه ، فمنهم من تاب عنه وأقرّ على نفسه ، قال شيخ من شيوخ الخوارج بعد أنْ تاب : إنّ هذه الأحاديث دين فانظروا ممّن تأخذون دينكم ، فإنّا كنّا إذا هوينا أمراً صيّرناه حديثاً .
وقال أبو العيناء : وضعت أنا والجاحظ حديث فدك ، وأدخلناه على الشيوخ ببغداد ، فقبلوه ، إلاّ ابن أبي شيبة العلوي ، فإنّه قال : لا يشبه آخر هذا الحديث أوّله ، وأبى أنْ يقبله . . . » .
فأين صارت دعوى إجماع الاُمّة على صحّة ما في الكتابين ؟ وأين راحت تلك الفضائل والمناقب التي يزعمونها لهما ، والخرافات التي يلفّقونها لصاحبيهما ؟ وأين ذهب شدّة احتياط البخاري لدى كتابة الأحاديث وتدوين صحيحه ، حتّى أنّه لم يخرّج فيه شيئاً عن صادق أهل البيت عليه السلام ! ! مع روايته عن الكذّابين والنواصب والخوارج : كإسحاق بن سويد ، وحريز بن عثمان ، وعمران بن حطّان ، وحصين بن نمير ، وعبد الله بن سالم ، وعكرمة مولى ابن عبّاس ، وقيس بن أبي حازم ووليد بن كثير ، وأمثالهم ، كما لا يخفى على ناظر ( ميزان الإعتدال ) وغيره من كتب الرجال ؟ !
عجيبٌ أمر هؤلاء ! !