استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢١ - خروجه لقتال الإمام عليه السلام
حدّثنا أبو عاصم عن عبد الله بن مؤمّل ، حدّثني أبو بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة عن أبيه قال : جاء رجل من أهل الشام ، فسبّ عليّاً عند ابن عبّاس ، فحصبه ابن عبّاس فقال : يا عدوّ الله ، آذيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ( إنّ الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذاباً مهيناً ) لو كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حيّاً لآذيته . هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » [١] .
وما ذكره بعض المتكلّمين المتعصّبين في الدفاع عن أصحاب الجمل الناكثين ، من أنّهم ما كانوا يقصدون المحاربة ، ووقوع الحرب كان بلا إرادة من الطرفين ، فإنكار للبداهة ، وتخديع للعوام ، ويكفينا في هذا المقام كلام ابن عبّاس في جواب ابن الزبير ، وإفحامه له ، وذلك ما رواه ابن عبد ربّه في كتابه ( العقد ) قال :
« قال ابن الزبير لعبد الله بن عبّاس : قاتلت اُم المؤمنين وحواريَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وأفتيت بتزويج المتعة .
فقال : أمّا اُم المؤمنين ، فأنت أخرجتها وأبوك وخالك ، وبنا سمّيت اُمّ المؤمنين ، فكنّا لها خير بنين ، فتجاوز الله عنها . وقاتلت أنت وأبوك عليّاً ، فإن كان عليّ مؤمناً فقد ضللتم بقتالكم المؤمنين ، وإنْ كان علي كافراً فقد بؤتم بسخط من الله بفراركم من الزحف . وأمّا المتعة فإنّي سمعت علي بن أبي طالب يقول : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رخّص فيها ، فأفتيت بها ، ثمّ عمر نهى عنها . وأوّل مجمر سطع في المتعة مجمر آل الزبير » [٢] .
[١] المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٢١ - ١٢٢ ( كتاب معرفة الصحابة ) .
[٢] العقد الفريد ٤ : ٤١٤ .