استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٨ - قصّة التحكيم
للإمام عليه السلام ، ومن العجب أنّ أبا موسى نفسه أيضاً من رواة هذا المعنى عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كما تقدّم . . . فما عذره عند الله ورسوله ممّا صنع ؟ بل الأشنع من ذلك تخذيله الناس عن الإمام ومنعه إيّاهم من نصرته ؟ !
وأمّا ما اعتذر به من أنّه سمع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : ستكون فتنة . . . فيبطله الأحاديث المتقدّمة ، لاسيّما وأنّه من الرواة فيها . . .
وأيضاً ، فقد أبطله وردّ عليه الصحابي العظيم عمّار بن ياسر ، فيما أخرجه أبو يعلى وابن عساكر ، والمتقي الهندي عنهما :
« عن أبي مريم قال : سمعت عمّار بن ياسر يقول : يا أبا موسى ، اُنشدك الله ، ألم تسمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : من كذب عليَّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النّار ؟ وأنا سائلك عن حديث ، فإنْ صدقت وإلاّ بعثت عليك من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من يقررك به ، اُنشدك الله ، أليس إنّما عناك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنت نفسك فقال : إنّها ستكون فتنة بين اُمّتي ، أنت - يا أبا موسى - فيها نائماً خير منك قاعداً ، وقاعداً خير منك قائماً ، وقائماً خيرٌ منك ماشياً ، فخصّك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم يعمّ النّاس ؟ فخرج أبو موسى ولم يرد عليه شيئاً . ع ، كر » أي : رواه أبو يعلى وابن عساكر [١] .
قصّة التحكيم فذاك موقف آخر من مواقف بغضه وعناده لأمير المؤمنين عليه السلام
[١] كنز العمّال ١١ : ٢٧٣ / ٣١٤٩٨ .