استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٥ - حديثان متناقضان في موضع صلاة النبي الظهر في حجّة الوداع
مسلم ، فحديث ابن عمر أصحّ منه ، وكذلك هو في إسناده فإنّ راويه أحفظ وأشهر وأنفق ، فأين يقع حاتم بن إسماعيل من عبيد الله ؟ وأين يقع جعفر من حفظ نافع ؟
السادس : إنّ حديث عائشة قد اضطربت في وقت طوافه ، فروي عنها على ثلاثة أوجه : أحدها أنّه طاف نهاراً ، الثاني : أنّه أخّر الطواف إلى الليل ، الثالث : أنّه أفاض من آخر يومه ، فلم يضبط فيه وقت الإفاضة ، ولا مكان الصلاة ، بخلاف حديث ابن عمر .
السابع : إنّ حديث ابن عمر أصحّ منه بلا نزاع ، فإنّ حديث عائشة من رواية محمّد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها ، وابن إسحاق مختلف في الإحتجاج به ، ولم يصرّح بالسماع بل عنعنه ، فكيف يقدم على قول عبيد الله حدّثني نافع عن ابن عمر ؟
الثامن : إنّ حديث عائشة ليس بالبيّن إنّه صلّى الظهر بمكّة ، فإنّ لفظه هكذا : أفاض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في آخر يوم صلّى الظهر ثمّ رجع إلى منى ، فمكث فيها ليالي أيّام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس ، كلّ جمرة بسبع حصيات ، فأين دلالة هذا الحديث الصريحة على أنّه صلّى الظهر يومئذ بمكّة ؟ وأين هذا في صريح الدلالة إلى قول ابن عمر أفاض يوم النحر ثمّ صلّى الظهر بمنى راجعاً ؟ وأين حديث اتفق أصحاب الصحيح على إخراجه إلى حديث اختلف في الإحتجاج به ؟ والله أعلم » [١] .
[١] زاد المعاد ٢ : ٢٨٠ كيفيّة حجّة الوداع .