استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٤ - حديثان متناقضان في موضع صلاة النبي الظهر في حجّة الوداع
أحدها : أنّه لو صلّى الظهر بمكّة لم يُصَلِّ أصحابه بمنى وحداناً ولا زرافات ، بل لم يكن لهم بدّ من الصلاة خلف إمام يكون نائباً عنه ، ولم ينقل هذا أحد قط ، ولم يقل أحد أنّه استناب من يصلّي بهم ، ولولا علمه أنّه يرجع إليهم فيصلّي بهم لقال : إن حضرت الصلاة ولست عندكم فليصلّ بكم فلان ، وحيث لم يقع هذا ولا هذا ولا صلّى الصحابة هناك وحداناً قطعاً ولا كان من عادتهم إذا اجتمعوا أن يصلّوا عزين ، علم أنّهم صلّوا معه على عادتهم .
الثاني : إنّه لو صلّى بمكّة لكان خلفه بعض أهل البلد وهو مقيم وكان يأمرهم أن يتمّوا صلاتهم ، ولنقل أنّهم قاموا فأتمّوا بعد سلامه صلاتهم ، وحيث لم ينقل هذا ولا هذا بل هو معلوم الانتفاء قطعاً ، علم أنّه لم يصلّ قطعاً حينئذ بمكّة .
وما نقله بعض من لا علم له أنّه قال : يا أهل مكّة أتمّوا صلاتكم فإنّا قوم سفر ، فإنّما قاله عام الفتح لا في حجّته .
الثالث : إنّه من المعلوم أنّه لمّا طاف ركع ركعتي الطواف ، ومعلوم أنّ كثيراً من المسلمين كانوا خلفه يقتدون به في أفعاله ومناسكه ، فلعلّه لمّا ركع ركعتي الطواف والناس خلفه يقتدون به ، ظنّ الظان أنّها صلاة الظهر ، ولاسيّما إذا كان ذلك في وقت الظهر ، وهذا الوهم لا يمكن دفع احتماله ، بخلاف صلاته بمنى فإنّها لا تحتمل غير الفرض .
الرابع : إنّه لا يحفظ عنه في حجّه أنّه صلّى الفرض بجوف مكّة ، بل إنّما كان يصلّي بمنزله بالمسلمين مدّة مقامه ، كان يصلّي بهم أين نزلوا ، لا يصلّي في مكان آخر غير المنزل العام .
الخامس : إنّ حديث ابن عمر متفق عليه ، وإنّ حديث جابر من أفراد