استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٥ - أبو زرعة الرازي وصحيح مسلم
وأمّا مسلم بن الحجّاج . . . فإنّه كان يرتكب الغمز بالرجال الصادقين الثقات بلا حجّة ، ومن ذلك ما كان منه في « إبراهيم بن عبد الله السعدي » قال الذهبي : « إبراهيم بن عبد الله السعدي النيسابوري ، صدوق ، له عن يزيد بن هارون ونحوه .
قال أبو عبد الله الحاكم : كان يستخفُّ بمسلم ، فغمزه مسلم بلا حجّة » [١] .
ولا ريب أنّ هذا يضرّ بعدالة مسلم ويمنع من الاعتماد عليه وعلى رواياته في كتابه ، ولذا قال ابن الجوزي : « ومن تلبيس إبليس على أصحاب الحديث : قدح بعضهم في بعض طلباً للتشفّي ويخرجون ذلك مخرج الجرح والتعديل الذي استعملت قدماء هذه الاُمّة للذبّ عن الشرع » [٢] .
أبو زرعة الرازي وصحيح مسلم هذا ، وقد اشتهر بين الأعلام طعن الإمام أبي زرعة الرازي وتكلّمه في كتاب مسلم بن الحجّاج ، ففي ترجمة أحمد بن عيسى المصري من ( التهذيب ) و ( الميزان ) : « قد قال سعيد البردعي : شهدت أبا زرعة ذُكر عنده صحيح مسلم فقال : هؤلاء قوم أرادوا التقدّم قبل أوانه ، فعملوا شيئاً
[١] ميزان الاعتدال ١ : ٤٤ .
[٢] تلبيس إبليس : ١٣٥ .