استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٨ - حديث المؤمن لا يزني حين يزني
أنا مكذّب للنبي عليه السلام وأمّا إذا قال أنا مؤمن بكلّ شيء تكلّم به النبي عليه السلام ، غير أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يتكلّم بالجور ولم يخالف القرآن ، فهذا من التصديق بالنبي وبالقرآن وتنزيه له من الخلاف على القرآن ، ولو خالف النبي عليه السلام القرآن وتقوّل على الله ، لم يدعه تبارك وتعالى حتّى يأخذه باليمين ويقطع منه الوتين كما قال تعالى في القرآن ، ونبيّ الله لا يخالف كتاب الله ، ومخالف كتاب الله لا يكون نبيّ الله .
وهذا الذي رووه خلاف القرآن ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( الزّانية والزّاني ) ثمّ قال : ( اللّذان يأتيانها منكم ) ولم يعن به من اليهود ولا من النصارى ، ولكن عنى به من المسلمين .
فردّي على كلّ رجل يحدّث عن النبي عليه السلام بخلاف القرآن ليس ردّاً على النبي ولا تكذيباً له ، ولكن ردّاً على من يحدّث عن النبي عليه السلام بالباطل ، والتهمة دخلت عليه لا على نبيّ الله ، وكلّ شيء تكلّم به النبي عليه السلام سمعنا به أو لم نسمعه ، فعلى الرأس والعين قد آمنّا به ونشهد أنّه كما قال النبي عليه السلام ، ونشهد أيضاً على النبي عليه السلام أنّه لم يأمر بشيء نهى الله عنه يخالف أمر الله تعالى ، ولم يقطع شيئاً وصله الله تعالى ولا وصف أمراً وصف الله تعالى ذلك الأمر بخلاف ما وصفه النبي عليه السلام ، ونشهد أنّه كان موافقاً لله عزّ وجلّ في جميع الاُمور ، لم يبتدع ولم يتقوّل غير ما قال الله تعالى ، ولا كان من المتكلّفين ، ولذلك قال الله تعالى : ( من يطع الرسول