استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٥ - ترجمة الذهلي
وصنعته .
قال : وسمعت عبيد الله بن سعيد - يعني أبا قدامة السرخسي - سمعت يحيى ابن سعيد يقول : لا زلت أسمع أصحابنا يقولون إنّ أفعال العباد مخلوقة . وقال محمّد بن إسماعيل حركاتهم وأصواتهم وأكسابهم وكتابتهم مخلوقة . فأمّا القرآن المبين المكتوب في المصاحف الموعى في القلوب فهو كلام الله تعالى غير مخلوق بل هو آيات بيّنات في صدور الذين اُوتوا العلم » [١] .
وأمّا ما ذكره أخيراً في مقام الدفاع عن البخاري ، وأنّه « ليس كلّ علم يفصح به » فهو اعتراف بجواز التقيّة واستعمالها ، فلماذا يرمون أهل الحقّ المستعملين التقيّة من حكّام الجور وعملائهم بأنواع التهم ؟ ويسمّون « التقيّة » ب - « النفاق » ؟
وعلى الجملة ، فإنّ قول البخاري بمقالة « لفظي بالقرآن مخلوق » وتضليل الذهبي إيّاه بهذا السبب ، أمر ثابت لا ريب فيه ، وكذلك سائر علماء القوم ، يكفّرون من قال بذلك .
وهذا الذهبي ينصّ في غير موضع من تاريخه على أنّ هذه المقالة هي مذهب الجهميّة .
والعجب أنّ السبكي ينقل عن الذهبي هذا الكلام - بترجمة الحسين الكرابيسي - ويضطرب أمامه أشدّ الاضطراب .
قال السبكي : « وممّا يدلّك أيضاً على ما نقوله ، وأنّ السلف لا ينكرون أنّ لفظنا حادث ، وأنّ سكوتهم إنّما هو عن الكلام في ذلك لا عن اعتقاده : أنّ الرواة رووا أنّ الحسين بلغه كلام أحمد فيه فقال : لأقولنّ مقالة حتّى يقول
[١] هدي الساري : ٤٩١ .